الشيخ عبد الله العروسي
250
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
السلاطين . ( ولم يتناول ) شيئا ( من طعام جلب من مصر ) بل كان يصبر عنه إلى أن يجد ما يحصله بكسبه لأن ما يكسبه أبعد عن الوقوع في الشبهات . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت علي بن موسى التاهرتي يقول : وقع من عبد اللّه بن مروان فلس في بئر قذرة ) أي : مكروهة ( فاكترى عليه بثلاثة عشر دينارا حتى أخرجه ) منها ( فقيل له في ذلك فقال كان عليه اسم اللّه تعالى ) ، فيه تنبيه على كمال تعظيمه لربه حتى عظم ما عليه اسمه ، ومن ذلك ما حكي أن بشر بن الحرث إنما رفعه اللّه على أقرانه لكونه وجد رقعة فيها اسم اللّه فاشترى طيبا وطيبها ورفعها في موضع ، فرأى في منامه أنه قيل له لأطيّبن اسمك في الدنيا والآخرة ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا الحسن الفارسي يقول : سمعت ابن علوية يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : الورع على وجهين ، ورع في الظاهر وهو أن لا يتحرّك إلا للّه تعالى وورع في الباطن ، وهو أن لا يدخل قلبك سوى اللّه تعالى ) فالجمع بينهما بأن يتورّع عن غير اللّه عقدا وفعلا من أعلى مقامات الورع . ( وقال يحيى بن معاذ : من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء ) لأن العبد إنما يشرف عند مولاه بعلوّ همته في طلبه لما يرضاه ، فمن دق نظره فيما يخشاه نال من فضل اللّه أشرف عطاياه ومن لا فلا . ( وقيل : من دق في الدين نظره جلّ ) أيّ عظم ( في القيامة خطره ) أي : قدره ومنزلته . ( وقال ابن الجلاء : من لم يصحبه التقى في فقره ) وسلوكه ( أكل الحرام النص ) لأن التقوى هي الحذر مما حذر اللّه منه ، فإذا لم يكن عند العبد حذر من ذلك ، وأقدم على كل ما تهواه نفسه أكل الحرام الصرف . ( وقال يونس بن عبيد : الورع الخروج عن كل شبهة ومحاسبة النفس في كل طرفة ) ولحظة فالورع يكون في خواطر القلوب ، وفي سائر أفعال الجوارح عبادات كانت أو عادات . ( وقال سفيان الثوري : ما رأيت أسهل من الورع ) على من كمل زهده في الحلال لأنه إذا أكمل إعراضه عن الحلال ، فهو على